الشيخ حسن المصطفوي

132

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يفعل كذا ، وما زيل يفعل كذا : يريدون كاد وزال ، فنقلوا الكسر إلى الكاف في فعل كما نقلوا في فعلت . وزعم الأصمعي انه سمع من العرب لا أفعل ذاك ولا كودا ، فجعلها من الواو . وقد يدخلون عليه أن تشبيها بعسى - قد كاد من طول البلى أن يمصحا . ( أي أن يزول ) . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو القرب والإشراف على فعل ، ولمّا وقع الفعل . هذا في الواوي وهو من باب تعب يتعب ، وأصله كود يكود ، ثم يلحقه الإعلال فيقال كاد يكاد كودا ، كما في خاف يخاف خوفا . وأمّا اليائىّ وهو من باب باع يبيع : فهو بمعنى المكيدة ، وهذا المعنى قريب من الإشراف على العمل ، وبمناسبة الياء يدلّ على وقوع وتحقّق عمل ، والعمل في حقّ شخص وبالنسبة اليه يقرب من المكيدة . وأمّا أفعال المقاربة : فقد سبق في طفق ، أنّ رفع المعمول الأوّل على الفاعليّة بلا خلاف ، وأمّا نصب الثاني فهو بمقتضى موادّ الأفعال وموارد الاستعمال : فقد يقتضى المعنى والمقام كونه حالا ، أو خبرا وهو شبه مفعول ، أو مفعولا بنزع الخافض ، أو مرفوعا في التقدير وهو خبر مبتداء ، وإنّما يذكر الفعل من أفعال المقاربة بمجرّد تأكيد الربط - فراجع . وأمّا إذا كانت هذه الأفعال تامّة : فتعمل بمقتضى مفاهيمها ، كما في سائر الأفعال لازما ومتعدّيا . فخصوصيّة هذه الأفعال إنّما هي في صورة استعمالها لمجرّد الربط وتأكيده كما في الأفعال الناقصة ، وأمّا التامّة فلا امتياز فيها بوجه . راجع في تحقيق عمل الأفعال الناقصة مادّة - صبح . * ( وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ) * ، * ( لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ ) * ، * ( أَكادُ أُخْفِيها ) * ، * ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ) * ، * ( يَكادُ سَنا بَرْقِه ِ يَذْهَبُ بِالأَبْصارِ ) * .